الصفحة 28 من 35

وعل كلً فإن كتب الحسبة مثل معالم القربة لابن الأخوة، ونهاية الرتبة

في طلب الحسبة للشيزري وابن بسام وغيرهم بينّت اختصاصات المحتسب، ولنا رسالة في ولاية الحسبة استوعبنا فيها جميع مسائلها.

ومتن العقوبات التي لولي الحسبة إيقاعها العقوبات المالية، وقد وردت آثار بذلك في بعض الجرائم التعزيرية، فمنها:

ما رواه ابن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في كل أربعين من الإبل السائمة لبون من أعطاها مؤتجر أقله أجرها ومن منعها فانا آخذها وشطرها ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء" (1) .

ورُوي أن عمر رضي الله عنه أراق لبنًا مغشوشًا.

وأن عليًا رضي الله عنه أحرق طعامًا محتكرًا بالنار،.وبهذا أخذ أبو يوسف والإمام مالك والإمام أحمد.

وقال الغزالي: إن للوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه (2) ، وقال: إذا رأى الوالي باجتهاده مثل تلك الحاجة جاز له مثل ذلك، فإن كان هذا منوطًا بنوع اجتهاد دقيق لم يكن ذلك لآحاد الرعية.

وقد أخذ به الإمام الشافعي في القديم وأوجب على من وطئ زوجته الحائض إقبال الدم دينارًا وفي إدباره نصف دينار (3) .

وذهب فريق آخر إلى القول بعدم الجواز وادّعى نسخ العقوبة المالية.

وقد ردَّ ابن القيم قول هؤلاء، وقال: من قال إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلًا واستدلالًا، فأكثر هذه المسائل شائع في مذهب أحمد وغيره وكثير منها سائغ عند مالك، إلى أن قال: والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم (4) .

(1) 34) إحياء علوم الدين ج2/424.

(2) 35) إحياء علوم الدين ج2/423

(3) 36) الطرق الحكمية ص 67- أعلا الموقعين ج2/220- المغني ج2/78،80- تبصرة الحكام ج2/261- نهاية المحتاج ج8/20- معين الأحكام ص190.

(4) 37) تحفة الناظر ص 121، وانظر لنا ولاية الحسبة ص 552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت