فهرس الكتاب
وذكر أبو عبد الله التلمساني في كتابه"تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر"صورًا من العقوبات المالية بعد أن سرد أقوال العلماء، قال: قلت فتحصل من جميع ما تقدم من الخلاف في حكم من اطّلع على غشه فيما عرضه للبيع في أسواق المسلمين إن في إخراج الغاش من السوق غير المعتاد فيه قولان، وإذا أخرج فهل يُضاف إلى ذلك عقوبة في البدن قولان، وهل يتصدق بما غش به وإن كثر أو يباع ما لا يتصدق بعينه ويتصدق بثمنه أو يبقى ذلك كله له أو يتصدق بالقليل دون الكثير
أو يتحرى ما يكون أخذ عوض الغش فيه ممن جهلت عينه فيتصدق بذلك القدر أربعة أقوال (1) .
المظهر الثالث: مقاطعة من يكون كسبه مالًا حرامًا وعدم التعامل معه، ولهذا يتفق الفقهاء على أن مستغرق الذمة الذي كل ماله حرام فهذا تُمنع معاملته ومداينته بل يُمنع من التصرف المالي.
يقول الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: إن من أكثر ماله حلال وأقله حرام المعتمد جواز معاملته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم خلافًا لأصبغ القائل بحرمة ذلك، وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله خلافًا فالأصبغ المحرم لذلك (2) .
وقال العز بن عبد السلام معاملة من أقرّ بأن أكثر ما في يده حرام، قلنا: إن غلب عليه بحيث يقدر الخلاص منه لم تجز معاملته مثل أن يقرّ إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا دينارًا واحدًا فهذا لا يجوز معاملته لندرة الوقوع في الحلال، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة لندرة الوقوع في الحرام، وبين هاتين الرتبتين من قلة الحرام وكثرته مراتب محرمة ومكروهة ومباحة، وضابطها أن الكراهة تشتهر بكثرة الحرام وتخف بكثرة الحلال (3) .
(1) 38) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج3/ 277.
(2) 39) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ 84، 85.
(3) 40) سورة النساء آية (17) .