الصفحة 30 من 35

المظهر الرابع: التوبة، وهي مظهر من مظاهر التخلص من التبعات سيما عن المال الحرام، قال القرطبي في قوله تعال"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة" (الآية) (1) ، السوء في هذه الآية والأنعام { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } (2) يعم الكفر والمعاصي، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.

قال قتادة: أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة عمدًا كانت أو جهلًا. وقاله ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدى.

وقال عكرمة: أمور الدنيا كلها جهالة يريد بها الخارجة عن طاعة الله.

وقال الزجاج: يعني قوله"بجهالة"اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية (3) .

وقال: إن التوبة من مظالم العباد لا تصح إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه عينًا أو غيره إن كان قادرًا عليه، وإن لم يكن قادرًا فالعزم أن يؤديه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه، وإن كان أضر بواحد من المسلمين وذلك الواحد لا يشعر به أو لا يدري من أين أتى فإنه يزيل ذلك الضرر عنه ثم يسأله أن يعفو عنه ويستغفر له فإذا عفا عنه فقد سقط الذنب عنه (4) .

(1) 41) سورة الأنعام آية (54) .

(2) 42) تفسير القرطبي ج5/92.

(3) 43) تفسير القرطبي ج18/200.

(4) 44) تفسير القرطبي ج3/366، 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت