الصفحة 6 من 35

ولا يسمح المقام بتتبع ما جادت به قريحة الإمام وكلامه الممتع وقلمه السيّال في توضيح جوانب هذه المواد الأربع، ولكن انظر دقة كلامه وحصافة رأيه وهو يتكلم عن الصناعة أنها تنقسم إلى صناعة فكر وصناعة عمل وصناعة مشتركة بين فكر وعمل، وأن أشرف الصناعات صناعة الفكر، وهذه تنقسم إلى قسمين:

أحدهم ما وقف على التدبيرات الصادرة عن نتائج الآراء الصحيحة كسياسة الناس وتدبير البلاد.

والثاني ما أدت إلى المعلومات الحادثة عن الأفكار النظرية.

ويُقّسم صناعة العمل إلى مرتبتين أيضًا: أعلاه رتبة العمل الصناعي وهو الذي يحتاج إلى معاطاة في تعلمه ومعاناة في تصوره وإلى عمل يدوي وكد كنقل الأحجار وحمل الأثقال وهو دون الأول في الرتبة (1) .

وإذا تأمل العاقل فيما كتبه هذا الحبر وما وضع من منهج في كتابه"أدب الدنيا والدين"لو وضعه السامعون موضع التنفيذ لكانوا روادًا في عالم الصناعة.

ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن العمل المشروع والكسب الحلال أن نُعرج على ما كتبه الإمام الغزالي في كتاب"الإحياء"في مباحث آداب الكسب والمعاش، فقد قسَّم الناس إلى ثلاثة أقسام: رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الهالكين، ورجل شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين، والأقرب إلى الاعتدال هو الثالث الذي شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين، ولن ينال رتبة الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السراء ولن ينتهض من طلب الدنيا وسيلة إلى الآخرة وذريعة ما لم يتأدب في طلبها بآداب الشريعة.

ويذكر آداب التجارة والصناعات وضروب الاكتساب وسننها ويشرحها في خمسة أبواب كالآتي:

الباب الأول: في فضل الكسب والحث عليه.

الباب الثاني: في علم صحيح البيع والشراء والمعاملات.

الباب الثالث: في بيان العدل في المعاملة.

الباب الرابع: في بيان الإحسان فيها.

(1) 11) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت