الصفحة 7 من 35

الباب الخامس: في شفقة التاجر على نفسه ودينه (1) .

وتناول في الباب الثاني الكلام على جملة من الأبواب المعاملات، فقال: الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار الكسب في الشرع.

ويحث على تحصيل علم هذا الباب وانه واجب على كل مسلم مكتسب، لأن طلب العلم فريضة على كل مكتسب والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب وأنه بتحصيله علم هذا الباب يقف على مفسدات المعاملة فيتقيها وما شدَّ عنه من فروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها فيتوقف فيها إلى أن يسأل فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم إجمالي فلا يدري متى يجب عليه التوقف والسؤال، فلا بد من هذا القدر من علم التجارة ليتميز له المباح من المحظور وموضع الإشكال عن موضع الوضوح.

وخصَّ هذه العقود الستة لأن المكاسب لا تنفك عنها وهي: البيع والربا والسلم والإجارة والشركة والقراض.

وأحكامها مفصلة في كتب الفقه على المذاهب وكذلك في مكتب التفسير والأحاديث المتعلقة بالأحكام، ولهذا نتجاوزها ونخص بعض ما جاء في كتاب الإحياء لأنه غالبًا لا يبحثها الفقهاء.

فمثلًا عندما يتكلم على عقد الربا يؤكد أن الله تعالى حرَّمه وشدد الأمر فيه وينبه على وجوب الاحتراز فيه على الصيارفة المتعاملين على النقدين وعلى المتعاملين على الأطعمة، إذ لا ربا إلا في نقد أوفي طعام، وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل، أما النسيئة بأن لا يبيع شيئًا من جواهر النقدين إلا يدًا بيد وهو أن يجري التقابض في المجلس وهذا احتراز من النسيئة، وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه.

(1) 12) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، كتاب آداب الكسب والمعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت