وأما الفضائل فيحترز في ثلاثة أمور: في بيع المسكر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة، وفي بيع الجيد بالردئ فلا ينبغي أن يشتري رديئًا بجيد دونه في الوزن، أو يبيع رديئًا بجيد فوقه في الوزن أعني إذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج في الفضل، والثالث في المركبات من الذهب والفضة كالدنانير المخلوطة من الذهب والفضة إن كان مقدار الذهب مجهولًا لم تصح المعاملة عليها أصلًا إلا إذا كان ذلك نقدًا جاريًا في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها لأن المقصود منها النقرة وهي مجهولة، وإن كان نقدًا رائجًا في البلد رخصنا المعاملة لأجل الحاجة (1) .
وتحدث في الباب الثالث عن العدل واجتناب الظلم في المعاملة، وينّبه في هذا الباب على أمر جد خطير فيذكر أن المعاملة قد تجري على وجه يحكم المفتي بصحتها وانعقادها ولكن تشتمل على ظلم يتعرض به المعامل لسخط الله تعالى إذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد، وهذا الظلم يعني به ما استضرَّ به الغير وهو منقسم إلى ما يعمّ ضرره وإلى ما يخص المعامل.
ويذكر فيما يعمّ ضرره أنواعًا منها:
1-الاحتكار، فبائع الطعام ينتظر به غلاء الأسعار وهو ظلم عام وصاحبه مذموم في الشرع، وذُكر عن بعض أهل العلم في قوله تعالى"ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلم نذقه منع عذاب أليم" (2) .إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته في الوعيد.
2-ترويج الزيف من الدراهم في أثناء النقد، فهو ظلم إذ يستضرّ به المعامل إن لم يعرف وإن عرف فسيروجه على غيره فكذلك الثالث والرابع ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم الضرر ويتسع الفساد ويكون وزر الكل وباله راجعًا إليه فإنه هو الذي فتح هذا الباب.
وذكر أن في الزيف خمسة أمور:
(1) 13) إحياء علوم الدين ج2/70.
(2) 14) سورة الحج آية (25) .