الأول: أنه إذا رُدّ عليه شيء منه فينبغي أن يطرحه في بئر بحيث لا تمتد إليه اليد وإياه أن يروجه في بيع آخر، وإن أفسده بحيث لا يمكن التعامل به جاز.
الثاني: أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه ولكن لئلا يسلم إلى مسلم زيفًا وهو لا يدري فيكون آثمًا بتقصيره في تعلم ذلك العلم.
الثالث: إنه إن سلم وعرف العامل أنه زيف لم يخرج عن الإثم لأنه ليس يأخذه إلا ليروجه على غيره ولا ليخبره ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه أصلًا، فإنما يتخلص من إثم الضرر الذي يخص معاملة فقط.
الرابع: أن يأخذ الزيف ليعمل بقوله صلى الله عليه وسلم"رحم الله امرءا سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء" (1) ، فهو داخل في بركة هذا الدعاء إن عزم على طرحه في بئر، وإن كان عازمًا على روجه فهذا شر روّجه الشيطان عليه.
الخامس: وهو خاص بالنقود المزيفة.
أما ما يخص ضرره العامل فهو كل ما يستضرّ به العامل وإنما العدل أن لا يضر بأخيه المسلم، والضابط الكلي أن لا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه فكل ما لو عومل به شقّ عليه وثقل على قلبه فينبغي أن لا يُعامل غيره به (2) .
هذا وليس مقصودنا في هذا المبحث استقصاء أبواب المعاملات فإن ذلك يخرج بنا عن المقصود وقد تكفلت كتبه الفقه بيان ذلك.
المبحث الثاني
في الكسب غير المشروع
]الحرام والشبهة[
فصَّل الإمام الغزالي الكلام على الحلال والحرام في الكتاب الرابع من ريع العائدات من كتاب"إحياء علوم الدين"، ونحن نجتزئ منه ما يتصل ببحثنا وقد أحلنا على كتب الفقه ما يتصل بطلب الحلال، أما المال الحرام فقد قال: إن المال الحرام إنما يحرم إما لمعنى في عينه أو خلل في جهة اكتسابه.
(1) 15) رواه البخاري من حديث جابر كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبع، النظر الفتح ج5/210.
(2) 16)الإحياء ج2/74- 76.