فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 340

(ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول؟ فقال: الدرة) ، فإن كانت الدرة منعت ابن عباس - رضي الله عنهم - من إعلان مخالفته فلا شك أن السيوف المسلطة على رقاب العلماء في عصور كثيرة متأخرة قد تمنع هؤلاء العلماء من إعلان مخالفتهم، فلا يكون سكوتهم دليلا على الرضا، وما أكثر السيوف الظالمة عبر تاريخنا.

ج- سكوت العلماء قد يكون للتروي والتأمل والنظر وغير ذلك من الأسباب المانعة لإظهار الرأي فلا يصح أن يعتبر السكوت مع ذلك كله رضا وموافقة.

أدلة المحتجين بالإجماع السكوتي ومناقشتهم لأدلة النافين له:

أ اشتراط التكلم أو العمل من كل المجتهدين متعسر غير معتاد، والمعتاد أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم، فكان سكوتهم تسليما على حسب العادة، فلا يحتاج مع هذه العادة إلى دليل، بل العكس هو الذي يتحاج إلى دليل.

ب لا يمكن اعتبار السكوت إلا موافقة، لأن الحكم إذا كان مخالفا لرأي هذا الساكت كان السكوت عليه حراما، والمجتهدون والصحابة بصورة أخص لا يتهمون بذلك، إذ لو حصل منهم ذلك لزالت عدالتهم وسقط اعتبارهم من زمرة أهل الإجماع، وعندها لاعبرة لمخالفتهم الموهومة، مع أن الإجماع انعقد على عدالتهم جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت