فهرس الكتاب
من المتفق عليه أن المجتهد في الإسلام لا يذهب إلى قول إلا إذا قام عليه الدليل، لأن خلاف ذلك تشهي، والاجتهاد غير التشهي، إذ إن للاجتهاد قيودا وشروطا كثيرة معروفة في بابها، فإذا كان هذا حال المجتهد فاجتماع المجتهدين أولى بهذه الخاصية، وعلى ذلك يكون معناه اتفاق المجتهدين على ثبوت الدليل، وإذا كان كذلك كان الحكم واجب الاتباع لهذا الدليل، لكن نظرا لخفاء الدليل علينا أقمنا إجماعهم على الحكم مقام الدليل نفسه، لأنه دليل عليه.
أدلة نفاة الاحتجاج بالإجماع السكوتي:
أ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما شاور الصحابة - رضي الله عنهم - في عدة مسائل،
منها: مسألة مال فضل عنده ماذا يفعل به.
ومنها إسقاط المرأة جنينها هيبة منه، فأشاروا عليه كل بما رآه، وكان علي - رضي الله عنه - ساكتا حتى سأله عن رأيه فأفتاه، وذكر له الأدلة بما يخالف رأي الفقهاء الآخرين،، فمال عمر إلى رأيه وسار عليه، فإن هذا يدل على أن عليا - رضي الله عنه - سكت أول الأمر ولم يكن سكوته رضا بما أشار به الصحابة على عمر - رضي الله عنه -، بدليل أنه أفتاه بعد ذلك بخلاف ما أشاروا به عليه، فكيف يمكن مع هذا اعتبار السكوت دليلا على الموافقة.
ب سكوت ابن عباس - رضي الله عنهم - عن مخالفة عمر - رضي الله عنه - في حياته في مسألة العول وإظهاره المخالفة والتحدي بعد وفاته، حيث قال له بعض الصحابة: