فهرس الكتاب
ج- يجاب عن سكوت علي - رضي الله عنه - الذي احتج به المخالفون -كما تقدم- بأنه محمول على أن ما أفتوا به من إمساك المال الفائض عنده وعدم الغرم عليه في مسألة الإسقاط كان حسنا، إلا أن تعجيل أداء الصدقة والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال رعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن، فلم يكن سكوته إلا رضا.
د- إذا سلمنا بأن ما أفتوا به كان خطأ صريحا في رأي علي - رضي الله عنه -، فلا نسلم بأن سكوته كان متحققا فعلا، لأن السكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز، وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا. وعلي - رضي الله عنه - لم يسكت مطلقا، بل سكت لتوقع سؤاله، فلم يكن هذا السكوت هو السكوت المتكلم فيه، لأن السكوت المتكلم فيه إنما هو السكوت بعد العلم ومضي مدة التأمل -على ما يأتي-، ولم يكن هنا كذلك، فلم يكن فيه حجة لهم.
هـ- أما حديث الدِرة فغير صحيح، لأن الخلاف والمناظرة بين الصحابة في مسألة العول، أشهر من أن تخفى على عمر - رضي الله عنه -، ثم إن عمر - رضي الله عنه - كان ألين للحق من أن تخشى درته في سبيله، فإن له من المواقف الكثيرة ما يشهد له بذلك.
وعلى التسليم بصحة هذا الحديث، فإنه يجب حمله على أن ابن عباس - رضي الله عنهم - إنما اعتذر عن الكف عن المناظرة مع عمر لا عن بيان مذهبه ورأيه، إذ الواجب على أي مؤمن في مثل هذه الحال أن يبين رأيه وما هو حق عنده، فكيف بابن عباس - رضي الله عنهم - ترجمان القرآن، فإن الساكت عن الحق