فهرس الكتاب
تعدية: أي نقل، ولا بد للنقل من ناقل، والناقل هنا هوالمجتهد، فكان معنى ذلك أن القياس إنما هو عمل المجتهد، فلا يعتبر الحكم منقولا من الأصل إلى الفرع إلا إذا قام المجتهد بنقله إليه، فهو غير ثابت في الفرع قبل ذلك، وهذا هو الفارق الأساس بين هذا التعريف والتعريف الأول.
الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة: فيه إشارة إلى أركان القياس التي جرى بيانها في تحليل التعريف الأول، والمراد بلفظ متحدة ما أريد بلفظ المساواة في التعريف الأول نفسها، أي أن تكون العلة متمكنة في الفرع بمقدار تمكنها في الأصل، ولا تكون أولى منها.
لا تدرك بمجرد اللغة: أي لا تعرف بمجرد الوضع اللغوي لألفاظ حكم الأصل، فلو كان دليل حكم الأصل شاملا لها بمجرد الوضع اللغوي لكان هذا الدليل دليلا على إثبات الحكم للفرع بطريق مباشر، ولا حاجة معه إلى القياس، والمقصود بهذا القيد إخراج دلالة النص عند الحنفية، وهي ما يسميه الشافعية مفهوم الموافقة، فإنها ليست من القياس في شيء، وبذلك يكون هذا التعريف تلافي القصور الذي تضمنه التعريف الأول، فكان جامعا مانعا.
ومن أمثلة دلالة النص قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ