فهرس الكتاب
وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء:23) ، فإن لفظ (أف) يشمل الضرب في أصل الوضع اللغوي لهذا اللفظ، لأن الضرب تأفف وزيادة، فكان الضرب ممنوعا بنص الآية مباشرة لا بطريق القياس على التأفف، وكانت الآية دليلا أصيلا على التأفف ودليلا أصيلا على الضرب، دون قياس أحدهما على الآخر.
مذاهب الفقهاء في القياس وحجيته:
قدمنا في أول باب مصادر التشريع أن المصدر الأصلي لهذه الشريعة هو قول الله تعالى، ولا مصدر غيره، وأثبتنا أن السنة الشريفة والإجماع علامتان قطعيتان على قول الله سبحانه وتعالى وحكمه، فكانا مصدرين بعد القرآن الكريم لذلك، وهنا نقول إن القياس مصدر من مصادر الشريعة، فعلينا أن نثبت دلالته على حكم الله تعالى، وإلا فما كان لنا أن نجعله مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي.
ولا بد لنا قبل التعرض لأدلة حجية القياس أن نبين مدى اعتبار الفقهاء للقياس، وأخذهم به، فالفقهاء في حجية القياس على مذاهب ثلاثة هي:
1 -مذهب جماهير العلماء، وهو الاحتجاج بالقياس مطلقا، ولهم على ذلك أدلة من النقل والعقل.