فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 340

فإن هذا القياس عبث لا حاجة إليه لأن أمر البنات ثابت بنص الحديث نفسه، لأن الولد يشمل كلا من الذكر والأنثى على حد سواء، والعبث ممنوع في الشريعة، فكان القياس باطلا لذلك.

4 -أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، وهو يشمل حالتين هما:

أ - الحالة الأولى: أن يكون حكم الأصل تعبديا غير معقول المعنى، كعدد الركعات، وأيام الصوم، ومقادير الكفارات، وغيرها مما لا يستطيع العقل إدراك علته، فإن هذه الأحكام لا يصح القياس عليها، لأن من شروط صحة القياس فهم العلة، وهذه نعجز عن فهمها، فلا يصح القياس لذلك، وهذا محل إجماع الفقهاء الذين يقولون بالقياس.

ب - الحالة الثانية: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى واضح العلة، ولكنه جاء استثناء من القواعد العامة في الشريعة الإسلامية، لنص خاص به، مثل تضمين الأجير المشترك ما ضاع منه بغير تقصير، فإنه جاء مخالفا للقواعد العامة التي تقضي بعدم التضمين، لأنه أجير في الصناعة وليس أجيرا في الحفظ، فكان حاله في الحفظ كحال الوديع، وهو غير ضامن بالإجماع إذا لم يكن بتقصير منه، فكذلك هذا، ولكن هذا التضمين في الأجير المشترك ثبت بأدلة أخرى أخرجته عن حكم هذه القواعد العامة، منها فتوى علي - صلى الله عليه وسلم - وقضاؤه بالتضمين، وغير ذلك. ومن ذلك كل الأحكام التي ثبتت بطريق الاستحسان عند الحنفية، لأنها تثبت على خلاف القياس، وقد وضع الأصوليون لذلك قاعدة، هي: (ما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت