فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 340

وللعلة شروط ثلاثة لابد من توافرها فيها لتصلح لتعددية الحكم من الأصل إلى الفرع، وهي:

1 -أن يدور الحكم معها في كل الأحوال، ولا يتخلى عنها في بعض الأحوال، كقياس النبيذ على الخمر في التحريم، فإن العلة هي الإسكار، وهي موجودة في الخمرة مع النبيذ في كل أحوالهما، ولذلك كان القياس صحيحا، فإذا تخلف عنها الحكم في بعض الصور كان القياس باطلا، مثاله مسألة الرجم، فإنه معلل بالزنا، ولكن الزنا لا يصلح علة للقياس، لأن حكمه وهو الرجم يتخلف عنه في بعض الصور، منها زنا غير المحصن، فإنه لا يرجم، ولذلك لا يقاس عليه غيره.

وينبغي أن يتنبه هنا إلى أن ما أخرج عن الحكم بدليل خاص لا يضر في عدم الدوران هذا، مثل استثناء شهادة خزيمة من اشتراط التعدد في الشهود، فإنه لا يؤثر في صحة العلة، وتبقى معه صالحة للنقل فيما عدا حدود المستثنى.

2 -أن تكون العلة مطردة منعكسة مع حكمها، بحيث يلزم من وجودها وجوده ومن عدمها عدمه في كل الحالات، أي أن تكون سببا له، وإلا لم يصح النقل بها، ومثال العلة غير المنعكسة المشقة المطلقة في السفر، فإنها علة لقصر الصلاة، وإباحة الفطر، ولكنها غير منعكسة، بدليل أن المسافر مدة القصر له أن يقصر وأن يفطر ولو لم يشق الصوم أو الصلاة عليه، فكان انعدامها غير مؤثر في زوال الحكم المترتب عليها، ولذلك عدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت