فهرس الكتاب
والمعنى المراد من ذلك هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل أدق اقتضى هذا العدول، أي هو ترك القياس الظاهر لدليل اقتضى هذا الترك.
هذا هو الاستحسان عند عامة الحنفية، وذهب بعضهم إلى تخصيصه في صور محدودة، فقالوا: هو ترك القياس الجلي لقياس خفي، وبذلك خصوه بصورة واحدة من صور الاستحسان بحسب الإطلاق الأول، وهي حالة العدول عن القياس الجلي لدليل أدق هو القياس الخفي، دون غيره من الأدلة الأخرى، كنصوص الكتاب والسنة والإجماع، والضرورة وغيرها.
أنواع الاستحسان:
للاستحسان عند عامة الحنفية أنواع عدة بحسب اختلاف أنواع الدليل الذي ترك القياس الجلي من أجله، خلافًا لبعضهم الذي قيده في حالة واحدة فقط كما تقدم، وهذه الأنواع هي:
أ - استحسان النص: وهي الأحكام التي عدل فيها عن القياس الجلي إلى نص خاص جاء به الكتاب العزيز أو السنة الشريفة المطهرة، مثال ذلك عقد السلم، فإنه في القياس باطل، لأن القواعد العامة في الشريعة تبطل العقد على المعدوم، والسلم عقد على معدوم، ولكن جاءت السنة الشريفة بنصوص خاصة في تصحيحه، منها قول بعض الصحابة: (منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع ما