فهرس الكتاب
بالأخذ والعمل، والقياس الجلي هو القياس الذي تظهر علته للمجتهد لأول نظرة، وأما القياس الخفي فهو القياس الذي لا يستطيع المجتهد تبين علته إلا بعد تدقيق نظر وسبر عميق، ومثال ذلك سؤر سباع الطير، فإن القياس الجلي يقتضي إلحاقه بسباع البهائم، بجامع نجاسة اللعاب في كل، فيكون نجسا، فإن نجاسة اللعاب علة واضحة لتنجيس السؤر، ولكن القياس الخفي الذي يظهر بعد النظر والتدقيق يقتضينا أن نحلق سؤر سباع الطير بسؤر الآدمي لا بسؤر سباع البهائم، فنحكم بطهارته، وذلك لأن المعنى في طهارة بسؤر الآدمي هو عدم تماس لعاب نجس منه بالماء، وذلك لطهارة لعابه، وهو موجود في سباع الطير إذ هي تشرب بمناقيرها ومناقيرها طاهرة، فحصل فيها عدم تماس لعاب نجس بالماء كما حصل للآدمي، ولا يضر حصوله في الآدمي لطهارة لعابه وحصوله في سباع الطير لعدم تماس لعابها مع الماء، فكان إلحاق سؤرها بسؤر الآدمي أولى، وهو قياس خفي.
حجية الاستحسان ومذاهب الفقهاء فيها:
أول من أوضح فكرة الاستحسان وقال بها هم الحنفية.
أما المالكية والحنابلة فلم يقولوا بها تحت هذا الاسم الخاص به، وإن كانوا يعملون به في تفريعاتهم للأحكام تحت أسماء متعددة كما سيأتي.
وأما الشافعية فقد رفضوا الأخذ به، واعتبروه خروجا على أحكام الشريعة، حتى إن الشافعي ثبت عنه قوله: (من استحسن فقد شرع) .