فهرس الكتاب
ولكن تدبر هذا الاختلاف والتحقيق فيه كفيل بإزاحة الستار عن حقيقته، وإذ ذاك يتبدى لنا أنه لا خلاف بين الحنفية والشافعية في حجية الاستحسان في حقيقة الأمر، وأن الاختلاف بينهما لفظي فقط،.
ذلك أن الاستحسان إن كان معناه ترك القواعد العامة في الشريعة للهوى فهو مردود عندهما من غير خلاف، وإن كان معناه ترك القواعد العامة لنصوص القرآن الكريم و السنة الشريفة والإجماع فذلك محط اتفاق بينهم، كيفما سمي ذلك، فالحنفية يسمونه استحسان النصوص أو استحسان الإجماع، والشافعية يسمونه قرآنا أو سنة أو إجماعا دون إضافة لفظ الاستحسان إليه.
وإن كان تركا للقواعد العامة من أجل الضرورة، فهذا مسلم أيضا عندهما، لأن الضرورات تبيح المحظورات بالاتفاق.
وإن كان تركا للقياس الجلي لقياس خفي أدق منه، فهو محل اتفاق أيضا، لأنه ترك قياس مرجوح إلى قياس راجح، فليس فيه خروج على القياس.
وبذلك نستطيع أن نقول إن الاستحسان بالقيود والشروط السابقة محل اتفاق بين المجتهدين على حجيته، وإن كانوا اختلفوا في تسميته، فإن ذلك اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح.