فهرس الكتاب
المصالح على ثلاثة أنواع كما تقدم. فأما النوع الأول فقد اتفق الفقهاء على اعتباره لورود الدليل الخاص بهذا الاعتبار، وكذلك النوع الثاني اتفقوا على إلغائه لورود الدليل الخاص على إلغائه، ولكنهم في النوع الثالث الذي لم يقم دليل خاص من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على اعتباره أو إلغائه أيكون معتبرا فيكون مناطا لتشريع الأحكام أم لا؟ اختلفوا في ذلك، وفي المسألة تفصيل على الوجه الآتي:
أحكام الشريعة إما أن تكون معقولة المعنى أو لا، فإن كانت غير معقولة المعنى كالأمور التعبدية، فإنها لا يمكن تشريع الأحكام لها بالقياس، فكيف بالمصالح المرسلة، وإما أن تكون معقولة المعنى فهذه محل اختلاف بين الفقهاء على جواز الاستدلال لها بالمناسب المرسل أو لا، وهم فيها على ثلاثة مذاهب هي:
1 -مذهب مالك، وإمام الحرمين والغزالي من الشافعية: فإنهم ذهبوا إلى الاحتجاج بالمصلحة المرسلة مطلقا، واعتبروها دليلا قائما بذاته من أدلة التشريع الإسلامي.
2 -مذهب جمهور الحنفية، فإنهم ذهبوا إلى عدم اعتبار المصلحة المرسلة دليلا قائما بذاته مستقلا عن غيره من أدلة التشريع الإسلامي، ولكنهم أدخلوها في أدلة أخرى، منها الاستحسان، فإنهم يرون صحة استحسان الضرورة، وهو ترك القياس لمطلق الضرورة المخالفة له، والمصلحة المرسلة ليست إلى تشريعا للحكم على مقتضى الضرورة التي هي