فهرس الكتاب
بينهم، فدل ذلك على عدم الزامه لهم، أما بالنسبة للتابعين ومن بعدهم فقد اختلف الأئمة على الاحتجاج به على قولين:
أ - مذهب الجمهور، ومنهم الحنفية والمالكية والحنبلية وهو الاحتجاج به وتقديمه على القياس إذا عارضه.
ب - مذهب الشافعي، وهو عدم الاحتجاج بقول الصحابي، إلا للاستئناس به فإنه معتبر عنده من غير إلزام.
أدلة الجمهور في الاحتجاج بمذهب الصحابي:
-قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110) ، فإن هذا الآية الكريمة خطاب للصحابة، ومن توابع الأمر بالمعروف قبول قولهم.
-ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في امتداح الصحابة والشهادة لهم بالخيرية والعدالة، مما يشير إلى الأخذ بقولهم والاحتجاج به، من ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر) .
-المعقول، فإن احتمال كون قول الصحابي وفعله مستندين إلى دليل كبير، لقربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلمه بأحواله، وحبه له، فإذا كان قوله