فهرس الكتاب
الترجيح:
من استعراض هذه المذاهب نرى أن الاحتجاج بمذهب الصحابي فيما هو محل الاجتهاد ولم يجتمع عليه الصحابة لم يقم دليل ناهض عليه مقطوع به أو مظنون، ولذلك فإن المرجح هو عدم اعتباره حجة، جريًا على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله، وإن كان يحسن الاستئناس به دون أن يكون في ذلك نوع من الإلزام.
شرع من قبلنا:
شرع من قبلنا نعني به شرائع الأنبياء السابقين على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كإبراهيم ونوح وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والرسل الذين قص علينا القرآن الكريم أخبارهم، وهو خاص بالتشريعات السماوية دون التشريعات الوضعية التي سبقت رسالة الإسلام، كالتشريع الروماني وتشريعات قدامى المصريين وشريعة حمورابي وغيرها، فإنها ليست شرائع معتبرة في نظر المتدينين في العالم من غير خلاف، لأن حق التشريع إنما هو لله وحده ولا يحق لأحد غيره في التشريع مطلقًا، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف:67) .
وقد اختلف الفقهاء في حكم شرع من قبلنا، أيعتبر شرعا ملزما لنا، كإلزام شرعنا لنا، أم لا يعتبر تشريعًا ملزمًا لنا؟ وذلك على أقوال ومذاهب