فهرس الكتاب
متعددة. وقبل أن نتعرض لخلافاتهم ومذاهبهم نريد أن نشير إلى مواطن الاختلاف في هذه المسألة، ونصرف النظر عن مواطن الاتفاق فيه، لعدم الفائدة من بحثها.
فإن شريعة من قبلنا لابد أن تعتريها الحالات التالية:
1 -أن يقصها الله تعالى علينا ويأمرنا باتباعها، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، فهذا ملزم لنا بالإجماع، لا لأنه شرع من قبلنا ولكن لأنه شرعنا.
2 -أن يقصها الله تعالى علينا ويقوم الدليل الشرعي على نسخها، مثل حكم الغنائم، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن الغنائم كانت محرمة على من قبلنا ثم أبيحت لنا، وذلك ثابت بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الخصوصية، عن جابر - رضي الله عنه: (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) ، فهذا منسوخ في حقنا باتفاق الفقهاء أيضًا، لقيام الدليل الشرعي على نسخه.
3 -أن لا يقصها الله تعالى علينا مطلقًا، فإنها لا حجة فيها علينا بالاتفاق، لعدم ثبوتها بالطرق التي نقبلها، ولا يؤثر في ذلك أنها ثابتة عندهم، لأنهم بكفرهم سقطت عدالتهم وأهملت روايتهم، فلم يبق فيها نوع حجة علينا لذلك.
4 -أن يقصها الله علينا من غير إلزام لنا بها أو نسخ لها، مثل قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ