فهرس الكتاب
ج لو كان شرعا لنا لاهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بتعلمه، ولو اهتموا به لنقل ذلك إلينا لتوافر الدواعي، ولكن لم ينقل إلينا شيء من ذلك، فدل ذلك على أنه لا حجة فيه.
د- أن الشرائع السابقة خاصة بالأقوام التي نزلت فيهم، والعموم هو من خصائص شريعتنا فقط، لما جاء في حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) ، فدل ذلك على أن الإلزام في الشرائع السابقة ليس إلا للأقوام الذين أنزلت فيهم، فلا يكون فيها إلزام علينا.
المناقشة والترجيح:
الحق أن كل الأدلة السابقة المثبتة والنافية للاحتجاج تحتمل المناقشة، وإن كانت تختلف بينها قوة وضعفا، والذي أراه هو أن شرع من قبلنا في هذه الصورة الأخيرة محل الخلاف ليس شرعا لنا بحال، وذلك لما يلي:
1 -أن شرائع من قبلنا تختلف فيما بينها في كثير من الأحكام، ولو كانت حجة علينا لوقعنا في الحيرة، لأنه لا مرجح لواحد منها على الأخر مادامت كلها سابقة على شرعنا، ولم يرد فيها في شريعتنا ما يدل على النسخ أو الاعتبار، ولذلك لا تعتبر شريعة لنا لذلك.