فهرس الكتاب
الله: لفظ الجلالة قيد أول، خرج به خطاب الناس بعضهم لبعض، وخطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما ليس بسنة، كأقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - الجبلية، دون ما يعتبر تبليغا عن الله منها، وغير ذلك.
فإن قيل إن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشريعية ليست خطابًا من الله، وكذلك الإجماع والقياس، مع أنها تثبت أحكامًا شرعية كثيرة، أجيب بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما وجبت طاعته بإيجاب الله سبحانه وتعالى، حيث أمر بها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، وكذلك الإجماع، فإنه علامة على قيام الدليل المثبت للحكم، أما القياس فهو مظهر للحكم لا مثبت له، والحكم الذي يظهره القياس ثابت بالقرآن والسنة، وبذلك يتمحض الحكم لله سبحانه وتعالى، إذ لا حكم لأحد غيره مصداقًا لقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (الأنعام:57) .المتعلق: التعلق هو الارتباط، والمراد به هنا المتعلق المعنوي القديم، لا التعلق اللفظي الحادث، لأن الحكم كما تقدم هو الكلام النفسي لا الكلام اللفظي الحادث، وهو محال على الله تعالى، والمراد من التعلق هنا هو التعلق المبين للمراد منه من إيجاب وندب وغيره.
بأفعال المكلفين: قيد ثان خرج به ما تعلق بذاته تعالى، كقوله سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) ، كما خرج به ما تعلق بمخلوقات الله تعالى