فهرس الكتاب
من غير المكلفين، كالجمادات والحيوانات وغيرها، كقوله تعالى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (طه:55) ، وغير ذلك.
فإن هذه ليست أحكامًا، والفعل في الأصل هو كل ما يطلق عليه أنه فعل عرفًا، وهو مقابل للقول، لكن المراد به هنا هو كل ما يصدر عن الإنسان من حركات تسمى أفعالًا عرفًا، أو ألفاظا ونيات، فالفعل هنا أعم منه في العرف، إذ هو هنا شامل لكل ما يصدر عن اللسان أو القلب أو الجوارح من حركات.
والمكلف: هو الإنسان البالغ العاقل الذي استجمع شرائط التكليف العامة التي ينص عليها الفقهاء في كتبهم، وقد خرج بهذا القيد الخطابات المتعلقة بأفعال الصبي من أمره بالعبادات ببعض المعاملات وغيرها، فإنها ليست أحكامًا شرعية، لأن الصبي ليس من أهل التكليف، فإن قيل يدار عليها الثواب، فإن الصبي المميز مثاب على صلاته وصدقاته، وهذا آية الحكم الشرعي، أجيب بأن الحكم متعلق بوليه لا به، والثواب منحة من الله وفضل، ولكن هذا الجواب غير مقنع، إذ إن الصبي تتعلق به بعض الأحكام مباشرة، من ذلك الزكاة إذا لم يؤدها عنه وليه حتى يبلغ وأخبره بها، فإنه مكلف بأداء ما سبق أن أهمل وليه إنفاقه، وهذه آية التكليف، ثم إن أمره بالإسلام وقبوله منه وهو صغير دليل على أن ما تعلق بأفعاله حكم شرعي أيضا، لا مفر من إدخاله في تعريف الحكم، ولذلك رأى كثير من الأصوليين استبدال كلمة