فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 340

(العباد) بكلمة (المكلفين) فقال: ( ... المتعلق بأفعال العباد) فيدخل في ذلك الصبي وغيره [1] .

وقد اعترض بعض الأصوليين على جمع كلمة مكلف، وقال: هذا يخرج الخطاب المتعلق بالأفعال الخاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كتزوجه بأكثر من أربع، وغير ذلك، وهي أحكام شرعية بالإجماع، ولو قال بإفراد المكلف لكان أحسن [2] .

وأجيب بأن جمع كلمة مكلفين لا يخرج أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاصة به، إذ لا خطاب يتعلق بجميع الأفعال، فكان المراد منه المتعلق بأحد أفعال المكلفين، فيدخل في ذلك أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاصة، ويكون ذلك من باب قولهم: (زيد يركب الخيل وإن لم يركب إلا واحدًا منها) فإنه يفهم أن الركوب متعلق بجنس هذا الجمع لا بأجناس أخرى كالحمير وغيرها، ثم إن القاعدة الأصولية القائلة: (مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحدا) تحل الخلاف وتدخل خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا التعريف، لأنه إن أريد المقابلة بين الخطاب والأفعال فإن الخطب ليس بجمع فلا أشكال، وإن أريد المقابلة بين الأفعال والمكلفين فإنه يقال إن الجمع هنا يقتضي القسمة آحادًا، فتكون على التوزيع، ويكون المراد: (بكل فعل صادر عن كل مكلف) .

(1) انظر التوضيح 1/ 15.

(2) شرح العضد على مختصر الحاجب 1/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت