فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 340

الحكم، واعترض بعض الأصوليين على إدخالها في تعريف الحكم [1] ، واستدل بأن هذه الأنواع تدخل تارة تحت قيد الاقتضاء أو التخيير، فلا حاجة إلى زيادة كلمة (أو الوضع) ، وتارة لا تكون من الحكم، فلا يصح إدخالها في تعريفه، أما من حيث إنها تدخل تحت تعريف الحكم تارة، فذلك لأن خطاب الوضع داخل في خطاب التكليف، إذ إن معنى جعل الزنا سببًا لوجوب الحد هو وجوب هذا الحد، وهو خطاب تكليفي، وكذلك معنى جعل طهارة المبيع شرطًا لصحة البيع هو جواز الانتفاع عندها وحرمته دونها، والحاصل أن مراد هم من الاقتضاء والتخيير أعم من أن يراد به الصريح فقط أو الضمني فقط، وخطاب الوضع داخل في نطاق التكليف ضمنًا لما تقدم أنه دال عليه، فكان داخلًا فيه لذلك، فلا حاجة لأفراده بالذكر.

ولا شك بأن الاصطلاحين متقاربين من حيث الفائدة العملية، لما يوجد من تلازم بين مدلوليهما، وإن كان الاصطلاح الذي اتجه إليه الفقهاء أوضح وأدق في دلالته على المعنى المراد منه، ثم فيه تفريق بين الحكم ودليله، مما يجعل الحكم أكثر جلاء ووضوحًا.

وقد ترتب على هذا الاختلاف في الاصطلاح بين الفقهاء والأصوليين أن اعتبر الأصوليين الحكم قديمًا، واعتبره الفقهاء حادثًا، لأن خطاب الله تعالى قديم أما أثره فحادث، ولما كان الحكم عند الأصوليين هو

(1) شرح العضد على ابن الحاجب: 1/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت