فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 340

بعض الأحوال كان ذلك التكليف أثرا غير مباشر لهذا الحكم، بخلاف الحكم التكليفي، فأثره المباشر هو التكليف، وليس فيه ربط شيء بشيء آخر، مثال الأول: قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء:78) ، فإن فيه ربط وجوب الصلاة بدلوك الشمس، وهذا الربط نتج عنه وجوبها عند دلوكها، ولكن هذا الوجوب ناتج عن الدلوك المربوط به الوجوب لا عن الأمر بالربط مباشرة [1] .

ب) الحكم التكليفي خاص بالمكلفين فلا يتعلق بغيرهم. أما الحكم الوضعي فهو يعم المكلفين وغيرهم من بني آدم، إذ يربط الشارع الضمان في المتلفات بأعمال الصبي المميز وغير المميز، كما يربط الصحة أحيانًا ببيع الصبي المميز والمعتوه، وكل أولئك ليسوا من أهل التكليف [2] .

وأما من حيث أن هذه الأنواع لا تدخل تحت اسم الحكم تارة، ولا هي من مضمونه، فذلك لأنها علامات معرفة للأحكام وليست أحكامًا، ثم هي لا تختص بأفعال المكلفين، بل إن بعضها لا يختص بأفعال العباد مطلقًا، ولذلك لا يصح اعتبارها من أقسام الحكم وأنواعه.

(1) وهذا الفارق مفهوم من تعريف الحكم السابق.

(2) انظر في ذلك شرح العضد على ابن الحاجب: 1/ 222 ـ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت