فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 340

وقد صرح بحذف هذا النوع من الأحكام من تعريف الحكم العضد في شرحه على ابن الحاجب، فقال: (ونحن لا نسمي هذه الأمور أحكامًا وإن سماها غيرنا به، فلا مشاحنة في الاصطلاح) [1] .

وقد تعرض صدر الشريعة في التوضيح لهذا القول بالتضعيف، فذكره بعد ما ذكر القول بموجب إدخال الحكم الوضعي في التعريف فقال: (الحق هو الأول، لأن المفهوم من الحكم الوضعي تعلق شيء بشيء آخر، والمفهوم من الحكم التكليفي ليس هذا، ولزوم أحدهما للآخر في صورة لا يدل على اتحادهما نوعًا) [2] .

ولكن صاحب التلويح تعقب المصنف في قوله هذا بالرد عليه، فقال: (وأنت خبير بأنه لا توجيه لهذا الكلام أصلا، أما أولًا: فلأن الخصم يمنع كون الخطاب الوضعي حكمًا يصطلح على تسمية بعض أقسام الخطاب حكما دون البعض، فكيف يجب عليه ذكر الوضعي في تعريف الحكم، بل كيف يصح، وأما ثانيا: فلأنه يمنع كونه خارجًا عن التعريف، ويجعل الخطاب التكليفي أعم منه شاملًا له، فأي ضرر له في تغاير مفهوميهما، بل كيف يتحد مفهوم العام والخاص [3] .

(1) العضد على ابن الحاجب: 1/ 222.

(2) التوضيح 1/ 14.

(3) التلويح على التوضيح 1/ 14 ـ وانظر فواتح الرحموت 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت