فهرس الكتاب
هذا ولابد من الإشارة هنا إلى أن جمهور علماء الأصول اصطلحوا على ذكر الحكم الوضعي في تعريف الحكم، وأفردوه باسم مستقل به عن الحكم التكليفي لما تقدم.
وقد عرف الآمدي الحكم الشرعي بتعريف غير التعريف الأول الذي اتفق عليه الجمهور، فقال: (الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به) [1] .
فقد استبدل بكلمة (الله تعالى) كلمة الشارع، ليعم كل المصادر التشريعية غير القرآن الكريم، كالسنة الشريفة والإجماع والقياس وغيرهما، وقد بينا أنها داخلة أيضًا في التعريف الأول، لأنها جميعًا معرِّفة لحكم الله سبحانه وتعالى ومبينة له، ووجَّهنا كل ذلك.
هذا تعريف الأصوليين للحكم، وقد خالف الفقهاء هذا التعريف، وذهبوا إلى أن الحكم هو ما ثبت بالخطاب لا هو [2] ، أو هو أثر الخطاب، فقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء:103) ، حكم عند الأصوليين، أما الفقهاء فالحكم عندهم هو وجوب الصلاة المستمد من هذه الآية الكريمة، والآية دليل الحكم.
لذلك رأينا بعض الأصوليين يستبدل بكلمة (مكلفين) كلمة (عباد) في تعريف الحكم ليدخل الحكم الوضعي في التعريف.
(1) انظر شرح العضد: 1/ 222.
(2) انظر التلويح على التوضيح 1/ 15.