فهرس الكتاب
ج) الحكم التكليفي لا يتعلق إلا بما هو مقدور للمكلف، لأن القصد المباشر منه هو التكليف، والله سبحانه وتعالى قضت حكمته أن لا يكلف إلا بما هو مقدور للمكلف، رحمة منه ومنا، إذ التكليف بغير المقدور عبث والعبث محال على الشارع، أما الحكم الوضعي فليس فيه تكليف فجاز تعلقه بما هو غير مقدور للمكلف كما جاز تعلقه بما هو مقدور له أيضًا.
مثال الأول: قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة:43) ، فإنه تكليف، وهو مقدور للمكلف، إذ الإعطاء ممكن له ومقدور مادام يجد ما يستطيع الإنفاق منه من المال، فإذا لم يجد ما ينفق منه لم يجب عليه شيء.
ومثال الثاني: قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) (الإسراء:78) فإن دلوك الشمس ليس في مقدور الإنسان ولا من صنعه.
أقسام الحكم التكليفي:
قدمنا أن الحكم التكليفي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وبينا معنى كل من الاقتضاء والتخيير، كما شرحنا بإيجاز أنواع الاقتضاء، ومن خلال هذا الموجز الذي قدمناه في تعريف الحكم نستطيع أن نقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام يقتضيها العقل، ذلك أن الطلب إما أن يكون للفعل أو للترك، وكلاهما إما أن يكون