فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 340

كما أنهم نظروا إلى المحرَّم المعرف في هذا الباب من الزاوية الخاصة نفسها التي نظروا من خلالها إلى الواجب، فما كان منه ثابتًا بدليل قطعي سموه حرامًا، وما كان ثابتًا منه بدليل ظني سموه مكروهًا تحريمًا.

هذا التقسيم تفرد الحنفية باختياره دون غيرهم من الأئمة، حتى عرفوا به، وإن لهم (دون شك) في هذا الاختيار وجهًا قويًا ومستندًا من اللغة، ذلك أن الفرض في اللغة التقدير [1] وهو مناسب لما كان مقدرًا بدليل قطعي من قبل الشارع ولا محل للرأي فيه، وهو حد الواجب عند الجمهور، أما لفظ الواجب، فهو في اللغة يطلق على اللازم والثابت كما يطلق على الساقط، فمن الأول قولهم: وجبت الشمس أي لزمت وثبتت، ومن الثاني: وجب الحائط بمعنى سقط، ومنه قوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الحج:36) ، أي سقطت [2] فالمعنى الأول للواجب يتساوى فيه مع الفرض، إذ إن كليهما يفيد معنى اللزوم، أما المعنى الثاني فيفترق فيه عنه، إذ إن الواجب يعطي معنى السقوط دون الفرض، والطلب الثابت من الشارع بدليل ظني يتضمن هذا المعنى إذ أنه ساقط من المكلف اعتقاده، فكان هذا اللفظ أليق به دون الفرض.

(1) انظر المصباح المنير ـ مادة (فرض) .

(2) المصباح المنير ـ مادة (وجب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت