فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 340

هذا من ناحية اللغة، وأما من ناحية التقعيد الفقهي فهو دقيق أيضًا ومناسب، ذلك أن الفقهاء كادوا يتفقون على أن ما ثبت بدليل قطعي اعتبر منكره كافرًا، وما ثبت بدليل ظني اعتبر منكره فاسقًا فقط، ولا يكفر لهذه الظنية.

ثم إن الفقهاء جميعًا نجدهم يفرقون بين كثير من الأحكام في أكثر العبادات والمعاملات من حيث أثرها على صحة تلك العبادات والمعاملات، فيجعلون فوات بعضها موجبًا لفسادها، وفوات بعضها الآخر غير مفسد لها، وذلك دون أن يفردوا كلا من ذلك باسم خاص به.

كما أنهم في الصلاة يفرقون بين ما يقتضي تركه سجودًا لسهو منها، وبين ما لا يقتضي سجود السهو، كسنة الأبعاض عند الشافعية، فإن فوات واحد منها يقتضي سجودا السهو وينجبر به دون سنة الهيئة، ودون الواجبات التي يقتضي فوات واحد منها بطلان الصلاة.

ثم إنهم اضطروا في بعض الأحكام في العبادات إلى التفريق بين ما ثبت بدليل قطعي وبين ما ثبت بدليل ظني، فسموا الأول فرضًا وسموا الثاني واجبًا جريًا على اصطلاح الحنفية، كما في الحج عند الشافعية .. كل هذه الفوارق التي نلحظها بين الفرض والواجب في اصطلاح الحنفية من الأحكام تدعونا لأن نرجح مذهبهم في تقسيم ما ثبت عن الشارع طلبه بجزم إلى ما كان ثبوته بدليل قطعي فنسيه فرضًا وما كان ثبوته بدليل ظني فنسيه واجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت