فهرس الكتاب
النية المخالفة، لأن الواجب المخالف المقصود للمكلف يلغى لمخالفته لتعيين الشارع، فإذا ألغي وقع الفعل عن الواجب المربوط بالوقت المحدد له شرعا، كرمضان مثلا، فلو نوى في المكلف غير صوم الفرض، فإنه يقع عن رمضان عند الحنفية، لأن الوقت محدد له من قبل الشارع، فإذا حدد المكلف شيئا غير ذلك، ألغي ذلك التحديد لمخالفته لتحديد الشارع، فيتمحض الصيام لفرض الوقت بتحديد الشارع.
لكن الجمهور ردوا هذا الاستدلال، ونصوا على أن عدم صحة تعيين المكلف لا يفيد وقوع الفعل عن الفرض، إذ لا لزوم بينهما أبدا، لأن النية إذا لغت وقع الفعل بغير نية، فيقع باطلا، لأن النية شرط صحة العبادات بالاتفاق.
يضاف إلى ذلك أن المكلف مجاهر وقاصد عدم وقوع الفعل عن فرض الوقت، فلا يجوز صرفه إليه، خلافا لقصده، فلو صام رمضان بنية فرض آخر وقع صومه باطلا، ولا يقع عن رمضان، لأن المكلف لم يقصده، بل قصد غيره بصراحة لفظه ونيته.
وإنني أرى هنا رجحان رأي الجمهور في هذا المسألة لقوة دليلهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى) ، والنية هي عمل القلب، ولا يمكن أن يحمل عمل إنسان على خلاف ما قصد، وناوي فرض آخر لا يمكن أن يعتبر ناويا فرض الوقت بحال، ولهذه القوة في دليل الجمهور مال الكمال بن الهمام المحقق في المذهب الحنفي إلى