فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 340

على الأمور الأخرى المنصوص عليها في القرآن الكريم أو السنة الشريفة وقد عُلم ذلك منهم دون معارضة أو منازعة ممن له رأي معتبر، فكان ذلك إجماعًا.

وأما المعقول: فانه يتجلى في عدة أمور أهمها:

أ) كثير من الأحكام التي وردت في القرآن الكريم جاء مجملًا أو عامًا أو مطلقًا أو مشتركًا، وهذا كله يحتاج إلى بيان لمجمله ومشتركة، وتقييد لمطلقه، وتخصيص لعامه، إذا المعنى المراد منه لا يفهم إلا بذلك، والسنَّة هي التي تولت هذه المهمة، مهمة البيان بأمر الله تعالى حيث قال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44) ، فكانت السنة الشريفة محتجًا إليها لفهم الكتاب، وقد اعتبرنا الكتاب حجة واتباعه واجبا فيما مضى، وما كان محتاجًا إليه لفهم الكتاب الذي هو مصدر الأمر والنهي الواجب الاتباع فهو واجب، لأن القاعدة الأًصولية تقول: مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ب) إن الله تعالى أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ القرآن الكريم وبيانه معًا، لأن التبليغ لا يتم إلا بالبيان والتبليغ كان بتلقين آيات القرآن، أما البيان فكان بالسنة المطهرة الموضحة له، وقد قامت الأدلة على عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخطأ في التبليغ والبيان معًا والسهو فيهما، من مثل قوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3 - 4) ، وقوله تعالى: (إِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت