فهرس الكتاب
وهذا ما ذهب إليه ابن تيمية، من أن معنى: {منهم} ؛ أي في الكفر، قال في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم:
"وهذا الحديث [يقصد حديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) ] أقل أحواله يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: (من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت: حشر معهم يوم القيامة) ."
فقد يحمل على: التشبه المطلق. فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك.
وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك؛ الذي شابههم فيه: فإن كان كفرا، أو معصية، أو شعارا لها. كان حكمه كذلك". (1) "
فإن قيل: ألا يحمل كلامه على العكس؛ أن الآية كالحديث تحتمل المعنيين: الكفر، وما دونه؟.
فيقال: كلا. فسياق كلامه في الحديث، فلما ذكر من معناه:"أنه منهم في الكفر"استدل على ذلك بالآية، فقال:"وإن كان ظاهره [أي الحديث] كفر المتشبه بهم، كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنهم منهم} ".
ثم إنه رجع إلى الحديث لتفصيل معناه.. فهو لم يسق الآية، ولم يأت بها إلا لأنها نص محكم عنده دال على الكفر، وليثبت بها: أن الحديث يحتمل الإشارة إلى الكفر. لتشابه الجملتين.
فهذا أصل: أن قضية الولاء والبراء من أصول الدين، الذي لا يكون إلا بها، وليست من مسائل الفقه والشريعة، ولذا شأنها أجل، والتحرز فيها آكد، وتحقيق وتحرير مسائلها من أهم الواجبات.
ثمة سبب آخر يدعو إلى القول بأن هذا النص دال على الكفر الصريح، وهو: