فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 87

أن تولي الكافرين هو: نصرتهم على المؤمنين، حتى لو دال الأمر عليهم. ولا يفعل ذلك مختارا، قاصدا، من غير إكراه معتبر شرعا، إلا من رضي دينهم، فلا يتصور أن يقفز مسلم إلى صف الكفار، فيقاتل معهم، أو يفعل أي فعل فيه تسلط الكافرين على المسلمين، من دون أن يكره على ذلك، ثم يكون في قلبه حب وإيمان للإسلام، ما فعل ذلك إلا لرضاه بالكفر، وسخطه على الإسلام، وقد أشار ابن جرير إلى هذا المعنى، فقال:

"فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به، وبدينه، وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمهم". (1)

فهذا الربط صحيح، وهو منهج أهل السنة في الربط بين الظاهر والباطن، وهو يخالف مذهب المرجئة في الفصل بينهما، وافتراض إيمان باطن، بدون إيمان ظاهر؛ ولأجله أخرجوا العمل من مسمى الإيمان، فرد عليهم ابن تيمية فقرر: أنه من المحال أن يكون في القلب إيمان وحب لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، مع وجود القدرة، وعدم المانع، ثم لا يكون له أثر من عمل وطاعة، حيث الإنسان كيان مركب من روح وجسد، باطن وظاهر، لا ينفك أحدهما عن الآخر. (2)

لكن المرجئة افترضوا إيمانا بلا عمل، مع القدرة، والخلو من الموانع..!!.

(1) 14) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن 8/508.

(2) 15) - انظر: الفتاوى 7/527،575،611، 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت