فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 87

وليس هذا محل الكلام عن هذه المسألة، إنما المقصود أن ما في القلب من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مانع من ولاء الكافرين بالنصرة، فهذا الإيمان في القلب، يظهر على الجوارح عملا، هو: نصرة المؤمنين، وترك نصرة أهل الكفر على المؤمنين. والترك عمل كما هو معروف، كما قال تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} . فإذا جاء أحد فنصرهم على المؤمنين قاصدا، مع علمه: أن الدولة ستكون للكافر. فهذا دليل رضاه بدينهم، ودليل سخطه على الإسلام؛ ولذا كان كافرا.

هكذا يقرر ابن جرير، فكلامه صريح في هذا المعنى: أنه يرى التولي الظاهر، دليل تولي الباطن، يقول:

"فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به، وبدينه، وما هو عليه راض".

خلاصة القول: أن هذا النص يقضي بأن معنى قوله: {منهم} ؛ أي في الكفر، من جهتين:

من جهة المناط، حيث إن المناط متعلق بأصل في الدين، لا يصح بدونه، هو: الولاء.

من جهة التلازم، بين الظاهر والباطن، فالإيمان في الباطن مانع من ولاء الكافرين.

قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} .

يقول ابن جرير في معنى هذا المقطع:

"ويقول المؤمنون: أهؤلاء الذين حلفوا لنا بالله جهد أيمانهم كذبا، إنهم لمعنا؟!" (1)

هؤلاء المشار إليهم هم الموالون لليهود، وهم المنافقون، كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم: أنهم مع المؤمنين. لكن مسارعتهم في اليهود بينت ولاءهم لمن..؟، فظهر كذبهم في أيمانهم.

فالآية تشير إلى ظهور كفرهم، حيث لم يعودوا مع المؤمنين، من حين ظهور ولائهم لليهود، فهذا دليل على أن الموالي للكافرين يفقد صلته بالمؤمنين، فلا يعود معهم، وهذا المعنى واضح في كفره، وخروجه من الإيمان، وانتقاله إلى الصف المقابل.

قوله تعالى: {حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} .

(1) 16) - جامع البيان 8/517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت