فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 87

قال ابن جرير:"يقول: ذهبت أعمالهم التي عملوها في الدنيا باطلا، لا ثواب لها ولا أجر؛ لأنهم عملوها على غير يقين منهم بأنها عليهم لله فرض واجب، ولا على صحة إيمان بالله ورسوله وإنما كانوا يعملونها ليدفعوا المؤمنين بها عن أنفسهم، وأموالهم، وذراريهم. فأحبط الله أجرها، إذ لم تكن له. {فأصبحوا خاسرين} ، يقول: فأصبح هؤلاء المنافقون عند مجيء أمر الله بإدالة المؤمنين على أهل الكفر، قد وكسوا في شرائهم الدنيا بالآخرة، وخابت صفقتهم، وهلكوا". (1)

هذا الحكم متعلق بمن والى الكافرين، وفيه القضاء بحبوط العمل، والخسارة، وكل ذلك فيه إشارة إلى كفر الموالي، وذلك من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه في حق المنافقين. وهم كافرون في حقيقتهم، وفي هذه الآية حكم بكفرهم لولائهم.

الثاني: أن الوصف بحبوط العمل يأتي في حق من ارتكب ناقضا، ويأتي فيما دونه.

الثالث: أن الوصف بالخسارة كذلك يأتي في حق من ارتكب ناقضا، وفيما دونه.

قال ابن تيمية:"إن الله لم يجعل شيئا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل شيئا يحبط جميع السيئات إلا التوبة، والمعتزلة مع الخوارج يجعلون الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان."

قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، فعلق حبوط العمل بالموت على الكفر، وقد ثبت أن هذا ليس بكافر، والمعلق بشرط يعدم عند عدمه.

وقال تعالى: {ومن يكفر الإيمان فقد حبط عمله} [المائدة 5] .

وقال تعالى لما ذكر الأنبياء: {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام 87-88] .

وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر65] ، مطابق لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء 48، 116] .

(1) 17) - جامع البيان 8/517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت