فهرس الكتاب
فإن الإشراك إذا لم يغفر، وأنه موجب للخلود في النار، لزم من ذلك حبوط حسنات صاحبه.
ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق بها حبوط جميع الأعمال.
وقوله: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد28] ؛ لأن ذلك كفر.
وقوله: {لا ترفعوا أصواتكم فقول صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات 2] ؛ لأن ذلك قد يتضمن الكفر، فيقتضي الحبوط، وصاحبه لا يدري، كراهية أن يحبط، أو خشية أن يحبط، فنهاهم عن ذلك؛ لأنه يفضي إلى الكفر المقتضي للحبوط". (1) "
وقال ابن القيم:"والحبوط نوعان: عام، وخاص."
-فالعام: حبوط الحسنات كلها بالردة، والسيئات كلها بالتوبة.
-والخاص: حبوط السيئات والحسنات بعضها ببعض. وهذا حبوط مقيد جزئي، وقد تقدم دلالة القرآن والسنة والآثار وأقوال الأئمة عليه، ولما كان الكفر والإيمان كل منهما يبطل الآخر ويذهبه: كانت شعبه كل منهما لها تأثير في إذهاب بعض شعب الآخر. فإن عظمت الشعبة أذهبت في مقابلها شعبا كثيرة.
وتأمل قول أم المؤمنين في مستحل العينة: (إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) . كيف قويت هذه الشعبة التي آذن الله فاعلها بحربه وحرب رسوله على إبطال محاربة الكفار، فأبطل الحراب المكروه المحبوب، كما يبطل محاربة أعدائه التي يحبها محاربته التي يبغضها" (2) ."
والمقصود من كلامهما: أنه يتضمن أن الحبوط منه ما يدل على الكفر. وهذا المطلوب.
فإنه لم يبق إلا البحث عن المرجحات؛ التي ترجح أحد الاحتمالين، والمرجح هنا - بحسب النص ذاته - السياق؛ قبل وبعد.
فإنه ذكر قبل: أنه في حق المنافقين؛ الذين هم كافرون. وأن متولي الكافرين كافر مثلهمٍ.
وذكر بعد: أن اتخاذهم أولياء ردة، ولا يفعله مؤمن.
(1) 18) - الفتاوى 7/493-494.
(2) * - كتاب الصلاة ص66