والله تعالى هو المعين لكل خير، وصلى الله وسلم على خير خلقه، وعلى آله، وصحبه.
أولا: مقدمة في حقيقة الكفر.
1-أنواع الكفر
الكفر نقيض الإيمان. والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. ومن المتفق عليه بين أهل السنة: أن الإيمان قول وعمل. فكذلك الكفر عندهم: قول وعمل.
وقد استدلوا على هذا التقسيم بالأدلة، كما استدلوا على تقسيم الإيمان بالأدلة.
والعقل يؤيد هذا التقسيم: فإن النقيضين لهما الأقسام والمراتب نفسها. كالليل والنهار لهما الحدود نفسها؛ بداية ونهاية، وأجزاء، ووجودا.. ويختلفان في الكنه والحقيقة. (1)
والقول متعلق بالقلب واللسان، والعمل متعلق بالقلب والجوارح. فأنواع الكفر متعلقة بهذه الأقسام الأربعة، فعلى القلب كفران: قولي، وعملي. وعلى اللسان كفر قولي، وعلى الجوارح كفر عملي.
فأما مثل كفر القلب القولي، فالتكذيب أو الجحود.
وأما كفر اللسان القولي، فسب الله تعالى.
وكفر القلب العملي، بغض وكراهية دين الله تعالى.
وكفر الجوارح العملي، التولي والإعراض.
وتلك أمثلة لأنواع الكفر، ليس استقصاءا.
2-قاعدة التلازم.
وقاعدة التلازم بين الظاهر والباطن، الذي يدل عليها:
النص الشرعي:كقوله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) . (2)
والفطرة، فالإنسان مفطور على الخضوع لأحكام النفس، وتأثر النفس بأحكام الظاهر.
والعقل، فإنه يقضي بأن ما في النفس لا بد وأن يظهر على الجوارح، والعكس، يثبت ذلك بالتجربة وإقرار العقلاء.
هذه القاعدة تبين:
(1) *- استعمال الدليل العقلي هنا لبيان: صحة المقابلة في التقسيم بين الإيمان والكفر إلى قول وعمل. ثم إن الحكم الشرعي يوافق ولا يعارض العقل، فبيان موافقته هنا زيادة برهان.
(2) - رواه البخاري في الإيمان، باب: فضل من استبرء لدينه 1/28. ومسلم في المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات 3/1219.