فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 87

أن الكفر الظاهر، الذي هو: قول اللسان، وعمل الجوارح. لا بد وأن يرتبط به كفر الباطن: قول القلب، وعمل القلب. بالمقابلة والمناسبة.. والعكس كذلك، كفر الباطن مع الظاهر.

ومن هذا نفهم: أن كل أنواع الكفر لها ارتباط بالباطن:

فالكفر القلبي؛ قولا وعملا، في أصله وذاته محله الباطن.

والكفر القولي على اللسان، والعملي على الجوارح لهما ارتباط بالباطن؛ أثرا وتبعا.

هذا الارتباط للجميع بالباطن، قد يحدث: خلطا، وتداخلا، وعدم تمييز بين الأقسام ؟. لكن تصنيف الأولين بالأصل والذات، والآخرين بالتبع والأثر: يمنع هذا الخلط، والتداخل، وعدم التمييز.

وقد يتخلف التلازم بين الظاهر والباطن، لكن هذا استثناء وليس بأصل، وله سبب ؟.

فقد يكون الكفر في الباطن قولا أو عملا، وأثره لا يبدو على الظاهر (= قول اللسان، وعمل والجوارح) لمانع مثل الخوف، وهذا هو حال المنافقين.

وقد يكون الكفر في الظاهر قولا أو عملا، لكن من دون أن يكون له أصل في الباطن (قول وعمل القلب) ، لمانع من: جهل، أو إكراه، أو تأول. وهذا ظاهر في: قصة عمار بن ياسر، والذي ضيع راحلته، والذي طلب من بنيه أن يحرقوه إذا مات، ونحوهم. (1)

(1) - انظر الآثار في المصادر التالية:

أثر عمار بن ياسر في تفسير ابن جرير الطبري، في تفسير قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، [النحل 106] .

أثر المضيع راحلته في البخاري، كتاب الدعوات، باب: التوبة 5/2325 (5949) ، وفي مسلم، في التوبة، باب: الحض على التوبة والفرح بها ونصه في مسلم: ( لله أشد فرحا بتوبة عبده، حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك، إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح) .

الأثر الثالث في البخاري، كتاب الأنبياء [3/1283 (3291) ] ، عن أبي سعيد مرفوعا: (أن رجلا كان قبلكم، رغسه الله مالًا، فقال لبنيه لما حضر: أي أب كنت لكم ؟، قالوا: خير أب. قال: فإني لم أعمل خيرا قط، فإذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في يوم عاصف. ففعلوا، فجمعه الله، فقال: ما حملك ؟، قال: مخافتك،. فتلقاه برحمته) . ظن أن الله تعالى لن يقدر على جمعه، فلن يبعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت