فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 87

وإذا أطلق الكلام عن قاعدة التلازم، فالمقصود الأصل لا الاستثناء.

وإنما كان الأصل التلازم؛ لأنه يحقق: تكامل الإنسان، وانسجامه، واتصال بعضه ببعضه. أما عدم التلازم (= الاستثناء) فهو: نقص، وانفصام، وتفكك. وهو خلاف فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالله تعالى خلق الإنسان سليما مجموعا، باطنه وظاهره غير منفصلين.

وهنا تفصيل آخر لهذا التلازم والخُلْف فيه:

حقيقة الكفر هو: انشراح الصدر بالكفر.

هذا هو أصله، وهو في القلب، كما في الآية: {ولكن من شرح بالكفر صدرا..} [النحل 106] وكل كفر في الظاهر فإنما يرجع إليه. وما على اللسان والجوارح من الكفر فهو تطبيق فعلي لهذا الانشراح.

فتخلف التطبيق الفعلي (= قولي، أو عملي) يكون:

إما لعدم وجود الانشراح بالكفر، وهذا حال المؤمنين بالله تعالى.

أو لوجوده، لكن لمانع من خوف يتخلف، كحال المنافقين.

ووجود التطبيق الفعلي ( = قولي، أو عملي) يكون:

-مع وجود الانشراح بالكفر. وهذا حال المرتد والكافر الأصلي.

-ومع انتفاء الانشراح بالكفر. لكن بسبب: الجهل، أو الإكراه، أو التأويل.

هذا التلازم يعني اجتماع كفرين معا، في كل ذنب هو كفر؛ قوليا أو عمليا كان، أحدهما: باطن. والآخر: ظاهر.

وهذا حين التلازم، وهو الأصل كما تقدم. أما عند تخلف التلازم، وهو الاستثناء فكفر واحد منفرد، إما بالظاهر، أو بالباطن.

3-ما الكفر ؟.

من حيث المبدأ: كل ما هو نقيض الإيمان فهو الكفر. ويمكن أن يقال: هو عدم الإيمان.

وقد تقدم أن الإيمان أربع مراتب، فكذلك الكفر، لكن بالنقيض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت