فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 87

وهكذا نجد هذه المقاطع في هذه الآيات تدل دلالة صريحة على: كفر المتولي للكافرين:

في حكمها أن متوليهم منهم.

وحكمها أنه خارج صف المؤمنين.

وأنه حابط العمل، خاسر.

وأنه مرتد عن دينه.

وكان هذا الكفر واقعا بعمل ظاهر، هو النصرة، كما تبين سابقا. وبذلك نكون وقفنا على حقيقة الولاء، وحكمه في هذه الآيات الكريمات، كل ذلك بتفصيل وتحرير. فالولاء:

عمل ظاهر في أصله، له ارتباط أكيد بالباطن، كسائر أعمال الجوارح.

وحكمه في أصله كفر أكبر مخرج من الملة، وهذا ما أصّلت له هذه الآيات.

هنا نأتي إلى نتيجة من النتائج المهمة، المستفادة من معرفة جهة تعلق الوصف، فبعد أن حددنا جهة تعلق الولاء بأنه الظاهر، فذلك له أثر مهم في تعلق الحكم:

فالحكم بأن الولاء عمل باطن؛ يلزم عنه عدم الحكم على الفعل بمجرده: أنه كفر. إلا إذا اقترن به استحلال ينبئ بحقيقة كفر الباطن. وإلا فهو كبيرة، فلا يحكم بكفر من وقع فيه إذا لم يفصح عن باطنه، بإعلانه الاستحلال؛ أي بالتصريح أنه يرغب في دينهم، وأنه والاهم لأجله.

والحكم بأن الولاء عمل ظاهر؛ يلزم عنه الحكم التكفير بمجرد الفعل، ولا يشترط فيه الاستحلال، فيكون كفرا ظاهرا، يدل على كفر باطن.

وإذا تبين من خلال المعنى اللغوي والاصطلاحي أنه عمل ظاهر، فإن الحكم المترتب عليه هو: أن كل من والى الكافرين؛ أي نصرهم على المؤمنين، فقد وقع في الكفر، ليست الكبيرة، ولا يلزم البحث في باطنه، ليعلم هل كان توليه رغبة في دينهم؟، بل يكفي مجرد الفعل لبيان حقيقة الحكم.

لكن يبقى تحديد معنى النصرة: هل المقصود به مطلق النصرة، أو النصرة المطلقة، أو شيء منها؟.

فإن من النصرة ما لا يختلف عليه الناس، كأن يقاتل مع الكافرين ضد المسلمين. ومنها ما يطلق عليها وصف النصرة، لكنها لا تبلغ أن تكون مثل الأولى، مثل أن يكاتبهم، يعلمهم بعزم المسلمين على غزوهم. فالنصرة نفسها على مراتب، فهل كلها كفر، أم بعضها دون بعض؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت