فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 87

الرؤية إنما تكون لشيء ظاهر، أما الخفي فإنه لا يرى، فأعمال الباطن لا ترى، وأعمال الظاهر مرئية معلومة. فإذا تقرر هذا: فإن النص ذكر ولاية هؤلاء اليهود للذين كفروا، وقضى أنها مرئية، يراها كل من يراهم..!!، يراها في مسارعتهم في الذين كفروا بالنصرة، وهي حقيقة الولاء كما تقدم. وهذا مثل مسارعة المنافقين، كذلك كانت مرئية، يراها كل من كان يراهم، وهذه مقارنة بين النصين:

{ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا..} .

{فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم..} .

وبهذا يثبت أنها ولاية ظاهرة لا باطنة، كانوا يظهرون بها، يراهم الناس وهم متلبسون بها، وليست خفية باطنة، لا تعرف إلا بإعلان الرضا عن دينهم..!!.

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره: ترى يا محمد!، كثيرا من بني إسرائيل: {يتولون الذين كفروا} . يقول: يتولون المشركين عبدة الأوثان، ويعادون أولياء الله ورسله". (1)

وقال:" {ما اتخذوهم أولياء} . يقول: ما اتخذوهم أصحابا وأنصار من دون المؤمنين" (2) .

فابن جرير يرى أن ولايتهم كانت ظاهرة معلومة، ولذا فسرها بالصحبة والنصرة.

والمقصود بالرؤية هنا: الظهور مقابل الخفاء، والعلم مقابل الجهل. لا مجرد النظر بالعين، فقد يسمع بموالاتهم سماعا من الثقات، فتكون بذلك في معنى رؤيتهم لها. فموالاة المنافقين لم تكن خفية تحتاج إلى إقرار منهم، ولو كانت كذلك لتعذرت رؤيتها؛ أي العلم بها.

2-علاقة السخط والخلود بالكفر.

عند النظر في النصوص: نجد أن الحكم بالسخط:

جاء لاتصاف بعمل كفري، وذلك كقوله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .

وجاء كذلك لتلبس بكبيرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) (3) .

(1) 19) - جامع البيان 8/592.

(2) 20) - جامع البيان 8/593.

(3) - رواه الترمذي في الزهد، باب 49، صححه الألباني في تخريج الطحاوية ص268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت