فهرس الكتاب
يؤكد هذا السياق نفسه، حيث حكم بقوله: {لبئس ما كانوا يفعلون} ، في تركهم التناهي عن المنكر، وهذا وصف يستعمل حتى في الكبيرة، أما في التولي فعقب بحكمه فقال: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} ، فزاد على وصف: {لبئس} ، السخط، والخلود في العذاب.
فهذا الحكم بكفرهم جزاء توليهم الكافرين في أول الآيات: مرجح يدل على أن سخط الله عليهم، والحكم بتخليدهم في العذاب، إنما كان لاتصافهم بعمل كفري.
المرجح الآخر:
أن النصوص القرآنية المخبرة بسخط الله تعالى أكثر استعمالا في الاتصاف بعمل كفري، منه في الاتصاف بفعل كبيرة، فقد ورد ذكر السخط في القرآن في ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: قوله تعالى: {أفمن اتبع رضوان الله كما باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [آل عمران 162] ، وهذا في سياق المقارنة بين المؤمنين والكافرين، في سورة آل عمران، حين ذكر قصة معركة أحد، وما كان من الفريقين.
الموضع الثاني: قوله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} ، وهذه الآية في المنافقين، وفي سورة محمد [28] .
الموضع الثالث: الآية التي نحن بصدد الكلام عنها، قوله تعالى: {.. أن سخط الله عليهم..} .
فالموضعان الأولان لا شك أنهما في الكافرين، والثالث فيهم أظهر من غيرهم، فحمله عليهم أولى.
وفي النصوص النبوية ما يدل على أن السخط يستعمل فيما دون الكفر، وعليه فإن السياق هو الذي يحدد، فإن كان الكفر فهو كفر، وإلا فلا. والسياق هنا في الكفر.