فهرس الكتاب
وأما نصوص التخليد في العذاب، فإن عامتها، وجلها، وسوادها نزلت في الكافرين، وتكفي نظرة واحدة في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لكلمة:"خالد"لنرى النصوص الكثيرة جدا، والتي ليس لها وجه تحمل عليه، إلا حملها على الكافرين، فأما ورودها في أصحاب الكبائر، فلا تكاد تذكر لقلتها، فلا يعرف في الكتاب موضع فيه هذا الحكم، متعلقا بمن فعل كبيرة، إلا في آية قتل المؤمن.
فعلى ماذا يدل هذا التوجه القرآني؟.
من هذا التوجه القرآني نستنتج: أن الوصف بالخلود في النار، لا يأتي عادة إلا في حق الكافر.
وهذا الاستنتاج موافق لظاهر النصوص، فظاهرها: دخول النار، وعدم الخروج منها. ولا يصح صرف هذا الظاهر إلا بنص ظاهر يضارعه في القوة، وهذا تماما ما حصل في آية القتل، حيث صرف عن ظاهره بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء 48، 116] . فعلم أن كل ذنب تحت المشيئة، سوى الشرك، إذا مات الإنسان، ولما كان القتل دون الشرك، كان تحت المشيئة.
فإذا ورد نص فيه الحكم بالتخليد في النار، فدلالته محكمة على أنه تعلق بعمل كفر، إلا إذا صرفه صارف إلى عمل دون الكفر. وحينئذ فلا إشكال، ومن هنا نتوصل لنتيجة في مسألتنا هذه، هي:
أن حكمه تعالى فيمن والى الكافرين بقوله: { أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} ، هو على ظاهره، حكم بالكفر عليهم، فهذا ظاهره، وكذا سائر الآيات التي فيها الحكم بالتخليد، هذا ظاهرها، ولم يختلف العلماء في أنها تدل على الكفر، لوضوحها في أنها نزلت في الكافرين.
والسؤال هنا: هل ثمة صارف لظاهر هذه الآية، عن الحكم بالكفر إلى الحكم بما دونه؟.
إلى هذا الحين لم يتبين لنا شيء في هذا، بل دلالتها محكمة على كفر المتولي، خاصة إذا ما تذكرنا ما ورد في أولها من وصف صريح بالكفر، لأجل توليهم الذين كفروا، ومع ذلك: لننتظر، لعله يبدو لنا فيما بعد، ما لا ندري به الآن.