فهرس الكتاب
3-الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه، واتخاذ الكافرين أولياء.
الإيمان على مراتب:
فمنه أصل، لا يصح الإيمان إلا به، فتاركه كافر، كالتصديق، والشهادتين.
ومنه واجب، لا يجبر الإيمان إلا به، فتاركه آثم، كالخوف من الله تعالى. (1)
ومنه مستحب، لا يكمل الإيمان إلا به، فتاركه مفرط، كالنوافل.
فأي هذه الإيمانات مراد في الآية؟.
ففي الآية شرط وجوابه:
فالشرط: لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه.
وجوابه: ما اتخذوا الكافرين أولياء.
وفي الجملة الشرطية: إذا وجد الشرط، وجد المشروط (= جوابه) . والمعنى: من كان يؤمن بالله والنبي وما أنزل إليه: لا يتخذ الكافرين أولياء. فالمعنى واضح في التحريم، لكن الذي يحتاج إلى إيضاح هو: حد هذا الإيمان المذكور هنا: هل هو الأصل؟، أم الواجب؟، أم المستحب؟.
فأما المستحب فلا محل له، فلا أحد من المسلمين يزعم: أن ترك ولاية الكافر من مستحبات الطاعات، التي يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها؛ وذلك أنه قد تقرر في نصوص كثيرة تحريم ولاية الكافر، فليس في هذا خلاف، سواء اعتبرت كبيرة، أو كفرا.
وأما الواجب، فيكون المعنى أن من اتخذهم أولياء فهو آثم، مستحق العقوبة؛ أي مرتكب لكبيرة، لكن الخلاف هاهنا؟، هل التولي كفر، أم كبيرة؟، فقد تقدم أن اتفاق الأمة على: أن التولي القلبي كفر. إنما الخلاف في التولي الظاهر، والذي يكون للدنيا. وعند الترجيح:
فإن ما تقدم من أدلة في جواب المسألة السابقة، يرجح القول بأن الإيمان هنا ليس هو الإيمان الواجب، بل الأصل.
(1) * - هل من الخوف ما هو أصل، لا يصح الإيمان إلا به ؟..لو أن إنسانا قال: أنا أحب الله ولا أخافه، كما يقول المتصوفة، فهل يكفر بقوله هذا ؟.
الذي يظهر أن منزلة الخوف ليس كالتصديق في الأصلية؛ فإدراجه ضمن الواجب أظهر. والله أعلم