فهرس الكتاب
كما أن نفي الإيمان: بالله، والنبي، وما أنزل إليه، وهو القرآن. عمن تولاهم، وهذه أصول الدين، لا يمكن أن تنفى هذه الأمور كلها مجتمعة، لأجل التفريط في واجب، إنما تنفى لأجل هتك أصل من الأصول.
فالمراد بالإيمان هنا إذن: أصل الإيمان. والمعنى: أنهم لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه، الإيمان الصحيح المتقبل، ما اتخذوهم أولياء، لكن لا إيمان لهم ألبتة؛ ولذا استساغوا هذا الفعل.
وقد فهم العلماء هذا المعنى من الآية، لم يفهموا منه إيمانا واجبا، قال ابن جرير:
"يقول تعالى ذكره: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بني إسرائيل: {يؤمنون بالله والنبي} . يقول: يصدقون الله، ويقرون به، ويوحدونه، ويصدقون نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، بأنه لله نبي مبعوث، ورسول مرسل، {وما أنزل إليه} ، يقول: ويقرون بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله من آي الفرقان، {ما اتخذوهم أولياء} . يقول: ما اتخذوهم أصحابا وأنصارا من دون المؤمنين، {ولكن كثيرا منهم فاسقون} . يقول: ولكن كثيرا منهم أهل خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وأهل استحلال لما حرم الله عليهم من القول والفعل". (1)
فألفاظه لا تحتمل إلا معنى زوال أصل الإيمان مع تولي الكافرين، حيث نفى عنهم: تصديق الله، والإقرار به، وتوحيده. كما نفى عنهم: تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وببعثته، ورسالته. كما نفى عنهم: الإقرار بما نزل من القرآن.
أيضا فإنه وصف عملهم بأنه استحلال، وهو كفر عند الجميع.
فهل يمكن بعد كل هذا، أن يحمل كلامه على زوال الإيمان الواجب؟!.
(1) 21) - جامع البيان 8/593.