فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية:"فذكر جملة شرطية، تقتضي أنه إذا وجد الشرط، وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} ، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك: على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله وما أنزل إليه."
ومثله قوله تعالى: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة 51] ، فإنه أخبر في تلك الآيات: أن متوليهم لا يكون مؤمنا. وهنا أن متوليهم منهم؛ فالقرآن يصدق بعضه بعضا". (1) "
(1) 22) - الفتاوى 7/17-18. وقال في اقتضاء الصراط المستقيم 1/490 في قوله: {ولو كانوا يؤمنون بالله..} :"فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه: مستلزم لعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم، وقال سبحانه: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم والآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} ، [المجادلة22] ، فأخبر أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا؛ فمن واد الكفار فليس بمؤمن".
وقال في الفتاوى 18/272:"ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه؛ فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، كقوله تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} ، وقوله: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} . الآية ونحوها، فالظاهر والباطن متلازمان، لا يكون الظاهر مستقيما إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر".
ألفاظه هذه صريحة في نفي أصل الإيمان عمن اتخذ الكافرين أولياء؛ لأنه جعله من قبيل اللازم والملزوم، فإن انتفاء اللازم انتفاء لجميع أفراد الملزوم لا يبقى منه شيء، وهذا هو انتفاء الأصل، بخلاف الواجب فإنه يبقي ينفي شيئا ويبقي شيئا، والمستحب من باب أولى.