فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 87

أخيرا: محصل هذه الدراسة هي الأجوبة المتحصلة على الأسئلة الواردة في البدء، فقد تبين فيها:

-أن حقيقة التولي في هذا النص عمل ظاهر في أصله.

-أن السخط الإلهي والحكم بالخلود في العذاب دليل صريح على كفر المتولي.

-أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه واتخاذ الكافرين أولياء متعارضان.

(النص الثالث)

قال الله تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران 28] .

الآية تضمنت أربعة أمور: نهيا، ووصفا، وحكما، واستثناءا، وكان سبب نزولها ما يلي:

قال ابن الجوزي في زاد المسير: في سبب نزولها أربعة أقوال:

"أحدها: أن عبادة بن الصامت كان له حلفاء من اليهود، فقال يوم الأحزاب: يا رسول الله!، معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو. فنزلت هذه الآية، رواه الضحاك عن ابن عباس."

والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين، كانوا يتولون اليهود، ويأتونهم بالأخبار، يرجون لهم الظفر من النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى الله المؤمنين عن مثل فعلهم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: أن قوما من اليهود، كانوا يباطنون نفرا من الأنصار، ليفتنوهم عن دينهم، فنهاهم قوم من المسلمين عن ذلك، وقالوا: اجتنبوا هؤلاء اليهود، فأبوا، فنزلت هذه الآية. روي عن ابن عباس أيضا.

والرابع: أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره، كانوا يظهرون المودة لكفار مكة، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، هذا قول المقاتلين: ابن سليمان، وابن حيان". (1) "

ومن سبب النزول يظهر أن النهي والحكم تعلق بعمل ظاهر، وليس بعمل باطن فحسب، فلم تأت الآية للتنقيب عما في نفوسهم، إنما شيء أظهروه فحكم عليهم به.

1-النهي قوله: { لا يتخذ} .

(1) 23) - زاد المسير في علم التفسير 1/301-302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت